‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبدالرحمن العشماوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبدالرحمن العشماوي. إظهار كافة الرسائل

عبدالرحمن العشماوي : أحمد ياسين


عبدالرحمن العشماوي  : أحمد ياسين 

هم أكسبوك من السباق رهانـــا     فربحت أنت وأدركـــوا الخسرانا
هم أوصلوك إلى مُناك بغدرهم     فأذقتهم فـــوق الهــــــــوان هوانا
إني لأرجو أن تكــــون بنارهم     لما رمـــوك بها ، بلغـــــت جِنانا
غدروا بشيبتك الكريمة جهـــرةً     أبشـــر فـقـــد أورثتهم خــــــذلنا
أهل الإساءة هم ، ولكن مادروا     كم قدمـــــوا لشموخـــك الإحسانا
لقب الشهادة مَطْمَحٌ لم تدَّخـــــر     وُسْعَــاً لتحمله فكـنــــت وكـــــانا
يا أحمد الياسين ، كـنت مفوهـاً     بالصمت ، كانا الصمت منك بيانا
ما كنــت لإهــمة وعــزيمـــــةً     وشموخ صبرٍ أعجــــــز العدوانا
فرحي بنيل مُناك يمزج دمعتي     ببشارتي ويخفِّـــف الأحــــــزانا
وثَّقْتَ بــالله اتصالــــــك حينما     صليت فجرك تطـلــــب الغفرانا
وتلوت آيــــــات الكتاب مرتلاً     متـــأمــلاً .. تــتــدبر القــــــرآنا
ووضعت جبهتك الكريمة ساجدا     إن السجــــــــود ليرفع الإنسانا
وخرجت يتبعك الأحبة ، مادروا     أن الفـــــــراق من الأحبة حانا
كرسيك المتحرك أختصر المدى     وطوى بك الآفـــــــاق ولأزمانا
علمته معنى الإباء ، فلم يكـــــن     مثل الكراسي الراجفــــات هوانا
معك استلذ الموت ، صار وفاؤه     مثلاً ، وصــــــــار إباؤه عنوانا
أشلا ء كرسي البطولة شاهــــدٌ     عــــدل يديــــن الغادر الخـــوانا
لكأنني أبصـــــرت في عجلاته     ألما لفـــــقــدك ، لوعــــة وحنانا
حزناً الأنك قد رحلت ، ولم تعد     تمشي به ، كالطـ،ـواد لا تتوانى
إني لتسألني العدالـــــة بعدمـــا     لقيت جحود القوم ، والنكـــــرانا
هل أبصرت أجفان أمريكا اللظى     أم أنــهـــــــا لاتملك الأجفانا ؟
وعيون أوربا تُراها لم تـــــزل     في غفـلـــة لا تبصر الطغيانـــا
هل أبصروا جسدا على كرسيه     لما تـنــاثــــر في الصباح عيانا
أين الحضارة أيها الغرب الذي     جعل الحضارة جمرةً ، ودخــانا
عذراً ، فما هذا سؤالُ تعطُّـفٍ     قد ضلَّ مــن يستعطف الـبــركانا
هذا سؤالٌ لايجيـد جوابــــــــه     من يعبد الأَهــــــــواء والشيطانا
يا أحمدُ الياسيـن ، إن ودعتـنا     فلقد تركـــت الصــــدق والإيمانا
أنا إن بكيتُ فإنما أبكـي علـى     مليارنا لمـا غــــدوا قُطعـــــــــانا
أبكي على هــذا الشتات لأمتي     أبـكـي الخلاف الُمرَّ ، والأضغانا
أبكي ولي أمـــلٌ كبيرٌ أن أرى     في أمتي من يكســــــــر الأوثانا
يا فارس الكرسي وجهُكَ لم يكن     إلا ربيعاً بالهــــــــــدى مُزدانا
في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ     للفجــــــــرحيــن يبشِّر الأكوانا
فرحتْ بك الحورُ الحسان كأنني     بك عندهـــــن مغرِّداً جَـــذْلانا
قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما     بشموخ صبرك قــد عقدت قِرانا
هذا رجائي يابن ياسين الذي     شيَّــــدتُ فــــــي قلبي لـــه بنيانا
دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي     تسقي الجذور وتنعش الأغصانا
روَّيتَ بستانَ الإباء بدفقــــــه     ما أجمــــــــل الأنهارَ والبستانا
ستظل نجماً في سماء جهادنا     يامُقْعَداً جعــــل العــــدوَّ جبــــانا

عبدالرحمن العشماوي : نعم واللهِ أخجل


عبدالرحمن العشماوي  : نعم واللهِ أخجل 

نعم، واللهِ، أخجل من خضوعي

ومن هذا التذلُّلِ والخُنوعِ

نعم، واللهِ، أخجل من وقوفي

وراءَ قطارِ عالمنا السَّريعِ

نعم، واللهِ، أخجل من سكوتي

على ظُلْمٍ من الباغي فَظيعِ

وأخجل من بَني الإسلام لمَّا

أراهم في زماني كالقطيعِ

جموعٌ تَمْلأُ الدنيا ضجيجاً

فوا أسفا على تلك الجموعِ

يحاصرها الظلامُ وما نراها

تَمُدُّ يداً لإيقادِ الشموعِ

نعم، واللهِ، أخجل حين تبدو

شموسُ المكرماتِ بلا سطوعِ

وحين نرى ملايين الضَّحايا

فنلقاهم بإحساسِ الصَّقيعِ

تُدَكُّ معاقلُ الإسلامِ دَكَّاً

ويشتعل الأسى بين الضلوعِ

وتُسْلَبُ أرضُنا شبراً فشبراً

ونحن نخافُ من ذَرْفِ الدُّموعِ

نرى في الأَسْر أُولى قبلتينا

ونسمع صرخةَ الطفلِ الرضيعِ

ونُبصر غَزَّةَ الأَمجادِ تُصْلَى

بنار الظلمِ والفَتْكِ الذَّريعِ

يحاصر أهلَها خوفٌ وجوعٌ

وما أقساه من خوفٍ وجوعِ

وفي أرضِ العراقِ نرى خريفاًَ

من المأساةِ يعصف بالرَّبيعِ

وتلعب بالقوانين الأعادي

فما للحقِّ فيها من شفيع

قوانينٌ تصون حقوق كلبٍ

وترفع قَدْرَ كذابٍ وضيعِ

وتُهدر حقَّ أمتنا جميعاً

وتُغلق دونَها بابَ الرُّجوعِ

ونحن على موائدنا، نسينا

أنينَ جريحنا وَدَمَ الصَّريعِ

كأنَّ خضوعَنا القاسي لسانٌ

يقول لأمَّة الإسلامِ: ضِيعي

نعم واللهِ أخجل من أُصولي

تموتُ على يديَّ ومن فُروعي

وأخجل من قضايانا تُعاني

ولم تفرحْ بجهدِ المستطيعِ

نعم، واللهِ، أخجل حين تُطوى

سجايانا على هذا الخضوعِ

8-6-1427هـ

4-7-2006

عبدالرحمن العشماوي : رسالة إلى فلسطين


عبدالرحمن العشماوي  : رسالة إلى فلسطين 

"فلسطين ولبنان في حلقتان في سلسلة إرهاب واحدة .."

***
اصرخي .. ربما أفاد النواح     في زمان يسود فيه الصياح
في زمان تسود فيه المآسي     فشعار الوفاء فيه السلاح
في زمان تدار يه كؤوس     من دماء بريشة وتباح
اصرخي .. ربما تيقظ غافِ     وتخلى عن بغيهِ السفاح
اصرخي .. فالدموع تغسل قلباً     عصرته الآلام والأتراح
اصرخي .. فالذي يصونك ولي     وحمى القوم للعدا مستباح
***     ***
واقطفي وردة لينبت رمح     إنما تهزم العدو الرماح
قدسنا والقيود تدمي يديه     والمنى تحت رجله تنداح
ليله السرمدي لا يتواني     عن ظلام يتيه فيه الصباح
أين يغدو؟ لقد دعا فتلاشى     صوت الحر حين ضج النباح
آهِ من عصرنا ... ينادي ضعيف     فيجيب الصدى ويهوي الجناح
وينادي القوي حين ينادي     فتلبي نداءه الأشباح
كانت القدس وردة لمحب     يأسر القلب عطرها الفواح
***     ***
فغدت مجمرا تشب به النا     رُ، وتُشوى في جمره الأرواح
أين أهلوك يا فلسطين؟ قالت:     بعضهم أجهزت عليه الرماح
وبقايا منهم .. يُسامون ظلما     وكثير منهم على الأرض ساحوا
أين أهلي؟ يا جوره من سؤال     تغتلي في حروفه الأتراح
أين أهلي؟ .. يطرزون الأماني     والأماني عن دربهم تتزاح
أين أهلي؟ .. مشردون وبأبي     مقفل والتئامهم مفتاح
أمتي أصبحت تجر خطاها     وبأحلامها تطير الرياح
***     ***
جبنت أنفس ونامت عيون     فجراح تغدو .. وتأتي جراح
آه من وجه حرة يتلوى     أنا . والوجوه عنه تشاح
آه من ليل أمة يتمادى     وعلى كفها غفا المصباح
أمتي روضة فأين جناحها؟     ولماذا تقاعس الفلاح؟
جرحها اليوم نازف فلماذا     لا يداوي نزيفه الجراح؟
أظلم الليل حولها وتساوى     في حماها الهجاء والمداح
بلبل، كلما ابتغى طيرانا     حطمت نفسه وقص الجناح
***     ***
بلبل يشرب الضياء بصمت     لم يعد ينتمي إليه الصداح
وسؤال يزيده رحساسا     بالمآسي .. متى يفك السراح؟
ومتى تنفض المآسي يديها     من حمانا وتستضيء البطاح؟
أي شرعية لحكم عدو؟     إنما دولة العدو سِفاح
لو جمعنا صفوفنا ما غدونا     كالمواشي يغدى بنا ويراح
******     ******

عبدالرحمن العشماوي : إلى أين يا قومي ؟؟


عبدالرحمن العشماوي  : إلى أين يا قومي ؟؟ 

خجلت – ورب البيت- من حال أوطاني     فلا الحرب أرضتني ولا السلم أرضاني
فلست أرى إلا وجوهاً كثيبة     ولست أرى إلا صراعات إخوانِ
ولست أرى إلا خلافاً وفرقة     أعدنا بها أيام "عبس" و"ذبيان"
رصاص ولكن في صدور أحبة     وعزم، ولكن في موالاة عدوانِ
نسينا على عزف الشعاراتِ ديننا     فلسنا إلى قاصِ ولسنان إلى دانِ
فكم ظالم يمشي إلى كل رغبة     وكم من برئ جاثم خلف قضبانِ
وكم حرة صاحت أباه ولم تجد     يداً تحتميها من ذئاب وغربانِ
****     ****
أرى في الوجود الباسمات تجهماً     وفي نظرات القوم أغضاء حيرانِ
ويطعنني سهم الصديق فأنثني     وفي جسدي جرح وجرح بوجداني
أخي .. ما دها عينيك ، ما عاد فيهما     صفاء يشيع الأمن في قلبي العاني
أرى في الروابي الخضر جدباً يميتها     وفي نبعها الصافي رواسب أدرانِ
لقد كنت تبني صرح قوتنا معي     فكيف غدوت اليوم، تهدم بنياني
ألا ليتني ما عشت حتى أرى يدي     وقد حملت سيفي تحاول خذلاني
ألا ليتني ما عشت حتى أرى فمي     يردد لحناً ليس من جنس ألحاني
****     ****
ألا ليتني ما عشت حتى أرى أخي     يجرد في وجهي حساماً لعصيانِ
فلسطين .. يا جرحاً عميقاً يسوقني     على درب آلامي إلى أرض لبنانِ
فلسطين ... يا ريحانة ما شممتها     ويا غادة عانت بها كف شيطانِ
حلمت بها، والليل جاث فليتني     أراها ونور الفجر يلثم شطاني
ثلاثون عاماً .. ما أرى الدهر مثلها     ضياعاً، وإبحاراً إلى غير عدوانِ
ثلاثون عاماً .. والشعارات لم تزل     تفوح أكاذيباً، وتندى بخسرانِ
ثلاثان عاماً .. ما فرحنا بفارس     يخوض غمار الحرب من غير خذلانِ
****     ****
علام تعادينا، وفيمَ خصامنا     ونحن على أبواب تحرير أوطانِ
وحتام نبقى في صفوف أخيرة     نسير وراء القوم في كل ميدانِ
نجر عباءات الصمود، وحالنا     يدل على ذل ويوحي بخذلانِ
ونرفع أعلام الوفاء وما نرى     وفاء ، ولكنا نرى كل نكرانِ
نقبل أيدي الغاصبين تزلفا     وخوفاً ... وننسى أننا أهل قرانِ
****     ****
إلى أين يا قومي؟ وقد حف دربنا     بشوك، وزقوم، وتدبير شيطانِ
إلى أين؟ ما عادت تسيغ نفوسنا     دعايات كذاب، ورايات خوانِ
****     ****
إلى أين؟ ما عادت تروق لمثلنا     نداءات عدنان، وصيحات قحطانِ
إلى أين ياقومي؟ فإن طريقنا     طريق إباء في النفوس وإيمانِ
طريق مضى فيه الرسول وصحبه     فما قنعوا إلا بتحطيم أوثانِ
مضوا وظلام الشرك في كل بقعة     يبثون نور الله في كل وجدانِ
وما رجعوا .. غلا وللحق دولة     تضاءل فيها ملك فرس ورومانِ
بقين مشى في كل قلب فهزه     وغربله من كل شك وكفرانِ
وركن نفوس الناس من كل زلة     فأصبح للإنسان إحساس إنسانِ
****     ****
أولئك من دانت لهم كل بقعة     أتوها .. وما دانوا لبغيٍ وطغيان
أضاؤوا بنور الله شرقاً ومغرباً     وما سلكوا درباً على غير تبيان
إلى أين يا قومي؟ فهذا طريقنا     ولك طريق غيره، درب خسرانِ
إذا فقد الإنسان صدق انتمائه     وأضحى بلا قلب فليس بإنسان
*****     *****

عبدالرحمن العشماوي : خيمة الظلماء


عبدالرحمن العشماوي  : خيمة الظلماء 

نَصَبَ الليل خيمة الظلماءِ     وأبان الصقيعُ جور الشتاءِ
والرياح الهوجاء تُنشِد لحناً     ملحمياً يزف عرش الفناء
وصغير يُخبئ الليل منه     تحت إبطيه باقي الأشلاءِ
وبيوت تبرّأ الأمن منها     وكساها الإرهاب ثوب الشقاءِ
رب طفل يموت فيها يجوع     وعلى بابه صنوف الغذاءِ
لا مجيب يا صوت ليلى وسعدى     مات من يستجيب للضغفاءِ
افرحوا يا يهود، نحن كفينا     جيشكم قتل أهلنا الأبرياءِ
أفرحوا يا يهود، نحن سفكنا     من بني قومنا أعز الدماءِ
لم يزل في الحضيض منا رجال     جرفتهم مبادئ الغوغاءِ
أفرحوا يا يهود، نحن شربنا     بدلاً عنكمو دموع النساءِ
أفرحوا يا يهود نحن وضعنا     في يديكم مواطن الإسراءِ
****     ****
وفتحنا لكم بساتين يافا     ورفعنا لكم يد الإغضاءِ
افرحوا يا يهود، نحن نصبنا     لذوين مشانق الدخلاءِ
نحن قلنا : ابقروا بطون الحبالي     واستبيحوا محارم النبلاءِ
وسكننا وللرصاص ضجيج     وغفونا على رنين البكاءِ
والدعايات ألبست كل ذل     في حمانا ملابس الكبرياءِ
****     ****
صورت كل عثرة عثرتها     أمتي قفزة إلى العلياءِ
صورت كل ظالم مستبد     سيداً عادلاً نقي الرداءِ
يابني أمتي، جراح اليتامى     قتلت في فمي نشيد الصفاءِ
ورمتني من الأسى في محيط     فأمامي موج، وموج ورائي
لو جمعنا قصائد الحزن فينا     ومزجنا بها عيون الرثاء
واستعدنا متمماً حين يبكي     وروينا قصائد "الخنساء"
ماشفينا قلوبنا في زمان     بيع فيه الأطفال بيع الإماءِ
رب عوناً على مصائب قومي     فإليك اللجوء في الباساءِ
****     ****
لا تلوموا قصائدي حين تبكي     فهي مقطوعة من الأحشاء
يابني أمتي، بكاء حروفي     "لو فطنتم إيه" أسمى بكاءِ
لو جمعنا قصائد الحزن فينا     ومزجنا بها عيون الرثاء
****     ****
واستعدنا متمماً حين يبكي     وروينا قصائد "الخنساء"
ماشفينا قلوبنا في زمان     بيع فيه الأطفال بيع الإماءِ
رب عوناً على مصائب قومي     فإليك اللجوء في الباساءِ
****     ****

عبدالرحمن العشماوي : جولة مع جواد الشعر


عبدالرحمن العشماوي  : جولة مع جواد الشعر 

إلى أستاذي الكريم الدكتور"عبد القدوس أبو صالح"
تطاول القوم حتى قال أكثرهم     شعراً تضائل في ميزانه الخلق
يعشش اليأس في أهداب ما كتبوا     وهي متاهاته الآمال تنسحق
يا راحلاً في دروب الشعر ما سكرت     باللهو أحرفه أو نالها شبق
كتائب الأحرف البيضاء قادمة     يزفها قلم يزهو بها ورق
هذي قوافيك لا درب يوصلنا     إلى مداها ولا جسر ولا نفق
مراكب الصمت نامت وهي واقفة     والراكبون عليها قلما انفقوا
أما ترى بعض قومي كلما نعقت     غربان أعدائهم في إثرها نعقوا
ساروا وفي دربهم وحل فإن وقفوا     غاصوا، وإن حركوا أقدامهم زلقوا
أبناء جلدتنا، لكنهم هجروا     وأهل ملتنا، لكنهم مرقوا
***     ***
ياعازف الحرفِ هذا الفجر يرمقنا     وقد تضاءل في وجدانه القلق
ما زالتُ أسأل نفسي وهي صادقة     والفجر من سلطات الليل ينعتقُ
لمن أكحل عين الشعر في زمن     فرسانه لعبوا بالنار واحترقوا
لمن نرقِّص أوزان الخيل وما     في قومنا فارس إلا به رهق
***     ***
مُتْ يا سؤالي، فكل الراكضين إلى     أوهمامهم ذهبوا والثابتون بقوا
يا عارف الحرفِ ما كل الشدادة شدوا     ولا جميع القوافي ريحها عَبِقُ
جواد شعرك ما زالت حوافره     تشدو، وما زال في الميدان ينطلقُ
إن خيرت عن فناء الليل شمس ضحى     فسوف يخبرنا عن موتها الشَّفق
أمنت أن كتاب الله منقذنا     من الضياع إذا تاهت بنا الطرق
مراكب الصمت نامت وهي واقفة     والراكبون عليها قلما انفقوا
***     ***
يستأسدون عليها وهي واقفة     ولو مشت لا نثنوا بالرعب وافترقوا
***     ***
أما ترى بعض قومي كلما نعقت     غربان أعدائهم في إثرها نعقوا
وكلما هتف في الغرب هاتفة     طاروا إليها وعن أشواقها نطقوا
كم ملحد نعق الألفاظ فاحترفوا     تمجيده، وعلى آثاره انطلقوا
كم شاعر جعل الإلحاد منهجه     تواثبوا نحوه بالشوق واعتنقوا
وكم صبوح على جهل به اصطبحوا     وكم غبوقٍ عل جهلٍ به اغتبقوا
ساروا وفي دربهم وحل فإن وقفوا     غاصوا، وإن حركوا أقدامهم زلقوا
أبناء جلدتنا، لكنهم هجروا     وأهل ملتنا، لكنهم مرقوا
****     ****
ياعازف الحرفِ هذا الفجر يرمقنا     وقد تضاءل في وجدانه القلق
ما زالتُ أسأل نفسي وهي صادقة     والفجر من سلطات الليل ينعتقُ
لمن أكحل عين الشعر في زمن     فرسانه لعبوا بالنار واحترقوا
لمن نرقِّص أوزان الخيل وما     في قومنا فارس إلا به رهق
لمن تصفف أشعاري ضفائرها     والسامعون بماء اللهو قد شرقوا
لمن أغرد والأحداث تكشف لي     عن ساقها وسرايا أمتي مِزَقُ
لمن أبث شجوني والأحبة ما     أصغوا وإن بذلوا لي النصح ما صدقوا
***     ***
وكيف أركب في بحر الرؤى سفناً     جرت، وما عُدتُ في رباَّنها أثق
ما بال غرَّةِ هذا اليوم باهتة     كأنما هي في وجه الضُحى بَهَقُ
مُتْ يا سؤالي، فكل الراكضين إلى     أوهمامهم ذهبوا والثابتون بقوا
يا عارف الحرفِ ما كل الشدادة شدوا     ولا جميع القوافي ريحها عَبِقُ
جواد شعرك ما زالت حوافره     تشدو، وما زال في الميدان ينطلقُ
إن خيرت عن فناء الليل شمس ضحى     فسوف يخبرنا عن موتها الشَّفق
أمنت أن كتاب الله منقذنا     من الضياع إذا تاهت بنا الطرق
****     ****

عبدالرحمن العشماوي : قصاصات من حقيبة الذكرى .


عبدالرحمن العشماوي  : قصاصات من حقيبة الذكرى . 

(1)

يوم أتى

وحقيبة الذكرى ممزقة

وفي وجهي ارتباك

هذا وذاك

هذا يغص بضحكة استهزائه مني

ويرمق وجه ذاك

ماذا دهاك ؟؟

كان السؤال مغلفا فا بشماته الباغي

فهل تاهت رؤاك؟

من أين يبتدئ الطريق

إلى العراك؟!

كل الخيوط تشابكت

خيط هنا

خيط هناك

ويد تمد لنا الشباك

متوقفون

بلا حراك

متهورون يسابقون الريح

في دربالهلاك

(2)

حرب

ولكن الفوارس يلعبون

والواقفون على خطوط النار

لا يتلفتون

متربصون وغافلون

والسذج البسطاء باللحن الدخيل

يدندنون

يحيا أباة الضيم

يحيا الجائرون

والجاهلون بلهوهم يتمرغون

يعطون ألف هدية لكنها

لم تبلغ المشار مما يسرقون

(3)

سلم

وما أقسا السلام

بلا كرامة

سلم

وكل الراحلين ينقبون

عن السلام

أعماقهم تقلي أسى

وعلى وجوههم العلامة

قوم يهزون الصليب

ويعتدون

والآخرون ينقبون عن الإمامة

وكأنها ..

في جبة سوداء تكمن

أو عمامة !!!

والصادقون يرددون دعاءهم

لا كان سلم

يفقد الناس الكرامة

(4)

قوم يهزون السيوف

على رقاب الأقربين

والآخرون يحركون المطرقة

تقسو تلين

مليون راحلة

ودرب الشوق أشواك

تعوق الراحلين

وحل وطين

ليل يظل الكون تحت جناحه

مثل السجين

هذي اليمين

فمن يصافح باليمين ؟

هذي وجوه الهاربين

هذي الأمانة

أين حارسها الأمين ؟‍!

هل مات ، هل غدروابه؟!

كلا ... وكلا ..

إنما قطعوا الوتين

(5)

شفة إلى لغة الهوى عطشى

وقلب فيه نار

والمعصم المفتول يخنقه السوار

الصورة الشوهاء

ضاق بها الإطار

نور ونار

والبلبل الصداح ضيع عشه الغالي

وطار

هذي الرمال أصابها

مثل السعار

هذي الركائب ..

يستبد بها المثار

والفارس المقدام

يصرعه الدوار

تاهت خطاه فلا خيار

وسؤاله يجتاح حاجز صمته

أين المسار ؟؟!

(6)

قدم تحن إلى الوقوف

ولا يطاوعها الوقوف

قلم يحن إلى الحروف

ولا تطاوعه الحروف

شمس يروعها الكسوف

ورؤى بأعيننا

تطوف

قلب شغوف

ومشاعر فياضة

مازال يركلها العزوف

وقصائد مذعورة

ملت إقامتها الرفوف

والراكضون ينقبون

عن الكهوف

والناس يخشون الحتوف

وهم يصوغون الحتوف

لله أمر الناس كل

حول حاجته يطوف

(7)

أحلامنا هرمت

ووجه جراحنا وجه قبيح

نفسي مجنحة الرؤى

والقلب محبوس جريح

يوم يجيء بحسرتي

وبكل آمالي بروح

والقلب بينهما ذبيح

من ذا يحرم أو يبيح

يا رب عفوك

هل يضيق بمثلنا الكون الفسيح؟!

جسد وروح

الشوق مدفون

ودمع العين يكتم أو يبوح

يارب عفوك

قد لجأت إليك حتى استريح

(8)

حسن اليهود

كلماتنا خجلت ولم نخجل

ولم نرع العهود

خسئ اليهود

والصمت ينسف أمتي

وخلافها الدامي يمزقها

فليس له حدود

قوم على شرفات حيرتهم

وقو

والآخرون على كراسيهم

قعود

وتساؤل مر على شفة الأبي:

متى تفارقني القيود؟!

ومتى نعود إلى الوئام

متى نعود؟!

من أين لي بأبي عبيدة

وابن وقاص وابن ابن الوليد؟؟

من أين لي

بالذاكرين الله

أرمي في طرقهم الورود ؟؟

وأقولها

والنور يغمرني

وعزمي كالحديد

خسئ اليهود

خسئ اليهود

(9)

حب وأشواق

وتبتدئ الحكاية

سيف ورايه

والفارس المغوار

ينتظر البداية

هدي رحى الأفكار تطحنه

وتلبسه الجنايه

والخوف يرسم صورة

سوداء تشعر بالنهاية

والواقفون على التلال

تساءلوا :

من أين تبتدئ الحكاية؟؟

وهناك عين تحتويه بنظرة

وهناك قلب خافق

وعناية تتلو عناية

وهناك صوت هامس

يأتي فيختضر النهاية:

يغدو الحنان هدية عظمى لمن فقد الرعاية

(10)

يوم مضى

وحقيبة الذكرى ممزقة

وفي قلبي اشتياق

ودنا الفراق

أحسست ..

أن الليل موج لا يطاق

وشممت رائحة احتراق

كانت يد الأحزان تلطمني ..

وكان السيف يهفو لامتشاق

كانت عيون الصبر

ترمقني ..

وكان الصبر يدعو للعنا

كل السيوف تحطمت

وتحول الحقد العنيف

إلى وفاق

وهنا ..

بنيت عزيمتي

وحفرت قبراً للشقاق

*******

عبدالرحمن العشماوي :« فتى فلسطيني يتحدث »


عبدالرحمن العشماوي  :« فتى فلسطيني يتحدث » 

مساء الخير يا وطني ..

أتيتك انقش الإصرار في بوابة الزمن

أتيتك ..

هيبة التاريخ من خلفي

ونور الحق يطرد من أمامي ظلمة الفتن

أتيتك ..

أحمل الرشاش في كف

وفي أخرى حملت لفافة الكفن

مساء الخير يا وطني ...

لقد سيرت في بحر المآسي أعظم السفن

ملأت فؤادي الخاوي بنور الله

كي أحميك يا وطني

أتيتك والرؤى البيضاء تتبعني

أتيتك ..

والهواء الطلق يعزفني

أتيتك بلبلاً يشدو

يثير كوا من الفنن

أتيتك .. أيها الغالي .

نشيداً يعربي اللحن ثغر المجد ينشدني

أتيتك ....

بعد أعوام من الإخلاد والتضليل .. يا وطني ..

مساء يا وطني

مساء شريعة سمحة

مساء الخير والإيمان والفرحة

مساء الريح ...

حين يظل يندب غيرنا ريحه

مساء قوافل الإيمان

تفتح صفحة في دفتر الأمجاد

تأتي بعدها صفحة

مساء الخير يا وطني

وعذراً ...

إن سردت حكايتي وكشفت عن شجني

وإن حملت سري ما يفر به

إلى علني

وإن ناديت قومي في تخوم الشام واليمن

وفي مصر وبغداد وأرض المغرب العربي

أو عدن

وفي أرض الجزيرة مهبط الوحي المبين

وشامة الزمن

أناديهم ..

أحدثهم بما جلب العدو إليك يا وطني

دعوني يا بني قومي أحدثكم ..

ففي قلبي جراح ما لا آخر

وفي نفسي خرائط حسرة

مازال يرسمها لي الغادر

وفي عيني رؤى بحر

وفي سمعي صدى من وجه الهادر

دعوني يا بني قومي أحدثكم عن الماضي

وماذا يطلب الحاضر

دعوني يابني قومي أحدثكم عن الباغي

وما جلبت يداه إلى فلسطين

عن الرشاش يأكل صدر مسكين

دعوني .. يابني قومي أحدثكم

عن الآهات في وجدان زيتون

عن الدمع الذي يجري

دماً في مقلة التين

عن الإجرام ..

كيف يعشش الإجرام فيفي أهداب صهيون

سأنطق – يابني قومي –

وسوف أقيل هذا الصمت

من كرسي منصبه

وسوف أجرد "النمرود" من أثواب سلطته

وأحرق وجه موكبه

وسوف أحدث الدنيا

بما فعل الطغاة بنا

فكم شربوا وكم أكلوا

وكم بصقوا على وجهٍ وكم قتلوا

وكم لثموا على نخب انتكاستنا

كؤوس الخمر واحتلوا

وكم وجلوا ..

ولكنا سكنا كهف فرقتنا ..

فما وجلوا

وكم وصلوا ..

لأنا لم نقف في دربهم

وصلوا

وكم ذهلوا ...

لأنا لم نحرك ساكناً

ذهلوا .

تعالوا يابني قومي ..

لكي تتعلموا في أرضنا لغة الجراح

ومنطق الحسرة

وحتى تأخذوا من حالتنا عبرة

وحتى تأكلوا من خيرنا

كسرة

تعالوا ..

وأقرؤوا في وجه ليلى قصة العسره

تعالوا ..

لن تموتوا- يا أباه الضيم – من جوع

فإن جياعنا سيقدمون لكم طعاماً

دونما أجره

ولا تخشوا على أجسامكم برداً

فسوف يقدم الأيتام من أطمارهم لحفا

ولكن – يابني قومي-

أنا منكم وفيكم مسلم ولساني الفصحى

وقد تمحى جميع مظاهر الدنيا

وإيماني برب الكون

لا يمحى

أنا منكم وفيكم

غير أن الجرح ينجب في دمي جرحا

ونار الحزن تلقح

خاطري لفحا

أنا منكم وفيكم

سوف ألقاكم مساء يا بني قومي

إذا فارقتكم صبحا

تعالوا ...

وامتطوا خيل التذكر نحو ماضينا

لعل تذكر الماضي

يجمعنا ويدنينا

متعوا أنظاركم

واستذكروا "بدراً" أو"حنيناً"

تعالوا ..

سوف أخبركم بأني – يا بني قومي –

إذا ما داعب التاريخ ذاكرتي

شممت مفاخر الأمه

رأيت المجد يضحك في مرابعها .

وينسى عندها همة

وأبصرت اللحى

وعمائم الأبطال

في القمة

رأيت الليل ينسى في مدى أنوارها الظلمة

دعوني – يا بني قومي –

دعوني أخبر القمر المنير بلهمة النجمة

وأغسل بالدماء

نجاسة الوصمة

دعوني أحلب الصمت الطويل

وأرسل الحكمة

دعوني – يا بني قومي – أحدثكم

عن المأساة في القدس

عن المأساة في غزه

عن المأساة في حيفا وفي يافا

وكيف تحولت آهاتنا العظمى إلى هزة

وكيف تحركت فينا بطولتنا

فقمنا نطلب العزة

مساء الخير يا وطني

مساء الفل والريحان والكادي

مساء عرافة التاريخ يا وطني

مساء زمان ميلادي

مساء عقيدة الإسلام

تمحو كل إلحاد ..

وترفع رأية الإنصاف في سفح وفي وادي

مساء الخير يا وطني

يحيء محملاً بعبير إنشادي

مساء الخير يا وطني

*********

عبدالرحمن العشماوي : شموخ في زمن الانكسار


عبدالرحمن العشماوي  : شموخ في زمن الانكسار 

سحبُ تلوح ورعدُها يتكلَّمُ     والأرض تسمع ما يُقال وتَفْهَمُ
وفم الربيع الطَّلْق يحكي قصة     ممَّا مضى وفؤاده يتألَّمُ
كانتُ هناك روضة مخضرةُ     وبلابلُُ في ظلها تترنم
كانت هنالك زهرة فواحة     وصغيرة ترعى،وطفلُ يحلمُ
كانت هنالك أسرةُ مستورةُ     تحيا الكفاف وبالتآلف تنعم
كان المساء حكاية ليلية     يهدي بها قمر وتنصت أنجم
كان الصباح قصيدة عربية     والشمس تنشدها فلا تتلعثم
كانت ربوع القدس أرضاً حرةُ     ترعى كرامتنا بها وتعظم
يأتي إليها الفجر طفلاً أشقراً     ولسانه بالذكريات يتمتم
كنَّّا بها الأحبابَ يجمع بيننا     دينُ يلمٌ شتاتنا وينظْم
وضمت بنا الأيام ، ليلُ حالكُ     يسطو وفجر ضاحك يتجهم
ومضت بنا الأيام بيت رذيلة     يبني وبيت فضيلة يتهدم
ومضيت بنا الأيام مركب جسرةٍ     ينجو وزورق فرحة يتحطم
وسمعت صوتاًَ في مغارة خوفنا     يوحي صداه بظالمٍ لا يرحم
ومضت بنا الأيام حتى أسفرت     عن وجهها الأحداث واختلط الدم
وتجدد الصوت الغريب نداؤه     شؤم وأصوات المدافع أشامُ
وتجددت مأساتنا، وتمزقت     أوصال أمتنا ، ونام الضيغم
من صاحب الصوت الغريب وما     الذي أغراه بي، حتى أتى يتهجم؟
***     ***
هو صوت شذَّاذ اليهود، وراءه     قوات أمريكا تُغير وتهجم
ماذا يقول الصوت؟ نصف حديثه     دعوى ونصف حديثه؟ لا يفهم
صوت ينادي أمتي ورجالها     جهراً، ونيرانُ الضغينة تُضرم
لا ترفعوا كفاء فإن عيوننا     مبثوثة، والقيد قيد الله
لا تنطقوا حرفاًَ ففي قانوننا     إن الثغور الناطقاتِ تُكمّم
***     ***
وإذا ضربناكم فلا تتحركوا     وإذا سحقناكم فلا تتألموا
وإذا أجعناكم فلا تتذمروا     وإذا ظلمناكم فلا تتظلموا
تلقي الطعام لكم فإن قلنا: كلوا     فكلوا، وإلا بالصيام استعصموا
عربُ، وأجمل ما لديكم أنكم     سلّمتمونا أمركم وغفلتمو
نحن الذين نقول، أما انتمو     فالغافلون الصامتون النَوَّمُ
نُجري الشخوص كما نشاء ونشتهي     الدَّور يملا، والمشاهد ترسم
لن تستريح قلوبنا إلا إذا     لم يبق في الأرض الفسيحةِ مُسلمُ
* * *     * * *
وسكتُّ أبحث عن جواب مُفحمٍ     وأصفُّ أرتال الحروف وأنظم
ما كنتُ أعرف ما الجوابُ وربًّما     وقف الحكيم كأنه لا يعلم
وهممت أن ألوي العنان وقد بدأ     أني احتُبستُ وأنني لا أفهم
وإذا بجبهة فارسٍ متوثَّب     يدنو ويرفع رأسه ويسلِّمُ
***     ***
من أنتَ؟ لا كفِّ تُمَدُّ إلى العدا     مسلوبة المعنى ولم ينطق فمُ
ووقفتُ حين رأيتُ طفلاً شامخاً     قاماتُنا من حوله تتقزَّمُ
طفلُ صغيرُ غيرَ أنَّ شموخه     أوحى إليَّ بأنَّه لا يَهْرَمُ
طفلُ صغيرُ والمدافعُ حولـهٌُ     مبهورةُ والغاصبون تبرَّموا
***     ***
مَنَّ أنتَ يا هذا؟ ودحرجَ نظرةُ     نحوي لها معنى وراح يتمتم
أنا من ربوع القدس طفلُ فارسٌ     أنا مؤمن بمبادئي أنَا مسلمُ
لغة البطولة من خصائص أمتي     عنَّا رواها الآخرون وترجموا
من ذلك الوقت الذي انتفضتْ به     بطحاءُ مكَّة والحطيم وزمزم
منذ ألْتقي جبريل فوق ربوعها     بمُحمَّدٍ يتلو له ويعلِّم
***     ***
ناديتُ قومي والرَّياحُ عنيفةُ     والصمت كهفُ والظلام مخيم
ناديت لكن الذي ناديته     أعمى أصم عن الحقيقة أبكم
ناديت لكن الذي ناديته     أمسى على ماء التخاذل يرقم
ناديت، لكن الذي ناديته     بالنوم في الفرش الوثيرة مغرم
ويئست، ثم تركت قومي، بعضهم     يبدي تأمره وبعض يكتم
ومضيت وحدي في دروب عزيمتي     إن المجاهد حين يصدق يعزم
***     ****
يا من رحلتم في دروب شوكها     صعب المراس، ورملها متكوم
وقفوا أمام وسائل الإعلام هي     سمت، لتأخذ صورة وتبسموا
واستمطروا من هيئة الأمم التي     هرمت بقايا عطفها كي تغنموا
وترقبوا تأشيرة لدخولكم     فلربما جادوا بها وتكرموا
وابنوا لكم في كل أرض دولة     الشعب والحكام فيها أنتمو
ودعوا لنا درب الجهاد فإنه     درب الخلاص لنا وإن كابرتمو
درب مضى فيه الرسول وصحبه     نشروا به الحق المبين وعلموا
ماذا أصاب القوم ما أهداهم     ما بالهم قد أبهموا وتكتموا
نحن انتفضنا غيرة وتذمراً     مما جناه الغاصبون وأجرموا
ها نحن في درب الجهاد وفوقنا     مطر الرصاص وللحجارة موسم
***     ***
من داخل الوطن السليب جهادنا     لسنا وراء حدوده نتكلم
وإذا سألتم عن حقيقة حالنا     فلدى حجارتنا جواب مفحم
نرمي بها الباغي وفي إسلامنا     إن الشياطين اللعينة ترجم
* * *     * * *
أنا من ربوع القدس طفلُ شامخُ     أحمي فؤادي باليقين وأعصم
وأرى بعين بصيرتي ما لا يرى     غيري وأعرف ما يحاك ويبرم
وهناك من يبني سعادته على     كتف الضعيف ويستبد ويظلم
وهناك من يسخو على شهواته     ويمضه في المكرمات الدرهم
وهناك من ينسى بأن رحاله     تمضين وأن الموت أمر مبرم
وهناك من يدعو إلى سفن الهدى     وهو الغوي إذا خلا والمجرم
***     ****
وهناك من يشدو بشعر بارد     وما زال يسرق لفظه ويترجم
ذبحوا القصيدة واستباحوا عرضها     وجنوا على أحلامها وتهجموا
وترقبوا تأشيرة لدخولكم     فلربما جادوا بها وتكرموا
وابنوا لكم في كل أرض دولة     الشعب والحكام فيها أنتمو
ودعوا لنا درب الجهاد فإنه     درب الخلاص لنا وإن كابرتمو
درب مضى فيه الرسول وصحبه     نشروا به الحق المبين وعلموا
ماذا أصاب القوم ما أهداهم     ما بالهم قد أبهموا وتكتموا
قالوا انتفاضتنا صنيعتهم ولو     صدقوا لقالوا: إنهم لم يعلموا
نحن انتفضنا غيرة وتذمراً     مما جناه الغاصبون وأجرموا
يا أمة الإسلام نحن حقيقة     في أرضنا فتدبروا وتفهموا
ها نحن في درب الجهاد وفوقنا     مطر الرصاص وللحجارة موسم
***     ***
من داخل الوطن السليب جهادنا     لسنا وراء حدوده نتكلم
وإذا سألتم عن حقيقة حالنا     فلدى حجارتنا جواب مفحم
نرمي بها الباغي وفي إسلامنا     إن الشياطين اللعينة ترجم
* * *     * * *
أنا من ربوع القدس طفلُ شامخُ     أحمي فؤادي باليقين وأعصم
مازالت أرقى في مدارج عزتي     قلبي دليلي والعزيمة سلم
***     ***
وأرى بعين بصيرتي ما لا يرى     غيري وأعرف ما يحاك ويبرم
وإذا سألتم عن بني قومي ففي     كتب الحقيقة ما يمض ويؤلوم
وهناك من يبني سعادته على     كتف الضعيف ويستبد ويظلم
وهناك من يسخو على شهواته     ويمضه في المكرمات الدرهم
وهناك من ينسى بأن رحاله     تمضين وأن الموت أمر مبرم
وهناك من يدعو إلى سفن الهدى     وهو الغوي إذا خلا والمجرم
***     ****
وهناك من يشدو بشعر بارد     وما زال يسرق لفظه ويترجم
ذبحوا القصيدة واستباحوا عرضها     وجنوا على أحلامها وتهجموا
إني أقول وللدفاتر ضجة     حولي تهيب من صداها المرسم
لو كان أمر الناس في أيديهمو     ما مات فرعون وقام المأتم
لو كان أمر الناس في أيديهموا     ما ظل مكتوف اليدين الأشرم
لو كان أمر الناس في أيديهموا     ما سف من ترب الهزيمة رستم
سكت الرصاص فيا حجارة حدثي     إن العقيدة قوة لا تهزم

عبدالرحمن العشماوي : صرخة في زمن الهمس


عبدالرحمن العشماوي  : صرخة في زمن الهمس 

أضربوا فالخضوع يلوي الرقابا     والشعارات تملك الألبابا
يا أذل العباد، إلا علينا     مُذ غدونا لغيرنا أذنابا
أفعلوا ما أردتم ... اليوم ... أنا     قد ضربنا دون الجهاد حجابا
أنتم الأرذلون ذلك حق     والأذلون مبدءاً وانتسابا
غير أنا صرنا أذل لأنا     قد فتحنا لكم على الأفق بابا
وبنينا لكم كياناً كبيراً     ومقاماً في أرضنا ومآبا
وشغلنا ببعضنا في صراع     يملأ النفس حسرة واكتئابا
بعض أقوامنا مطايا لديكم     فاجعلوا من عظامهم أقتابا
وانصبوا فوقهم سرادق ذل     واجعلوا من جلودهم أطنابا
يا بني أمتي علام التغاضي     ولماذا صار اليقين ارتيابا؟!
نحن أقوى بحقنا فلماذا     نجعل الذل منهجا وكتابا
وإذا استسلم العظيم بأرض     فسيغدوا الذليل فيها مهابا
****     ****

عبدالرحمن العشماوي : أعطء القوسَ باريها


عبدالرحمن العشماوي  : أعطء القوسَ باريها 

سلام الله

ياقدسي

سلام الله

يا "حيفا" ويا "يافا"

سلام الله نبعثه

وليل البؤسِ

يغمرنا

سلام الله

يا ريحانتي

يالحن أغنيةٍ عشقناها

سلام الله

ما عادت لحون القوم

تطربنا

سلام الله نرسله

فما عادت تسير إلى

رُبَا الأقصى

ركائبنا

وقمنا

- ربما سرنا -

يوقنا

وقفنا

- ربما سرنا -

وحركنا

ركائبنا

ولكن

ألف دربٍ – ياربا الأقصى –

تضللنا

حلمنا باتحاد الصف

لكن

ألف بوقٍ – ياربا الأقصى –

تفرقنا

مددنا للسلام اكفنا

أملاً

ولكن

لم نجد كفاً

تصافحنا

أكف القوم

مدت نحونا – ياقدسنا المحبوب –

تصفعنا

أكف القوم

مددت نحونا – يا قدسنا المحبوب –

تسرقنا

مئات

مزقت أعراضها

ذبحت

مئات

قسمت أو طانها

طردت

مئات

تشرب المأساة راغمة

ونحن ..

نزف بشري النصر

تضليلاً

وسوط الذل

يلهينا

سلام الله يا قدسي

فإن نفوسنا ظمأى

وفوق ظهورنا ماء

وفي طرقاتنا ماء

ولكنا تعامينا

وضيعنا

منابعنا

ألست ترى

صحاري اليأس ملت

من تهافتنا؟

ألست ترى

وحوش الغاب تضحك

من تناحرنا

ألست ترى أعز القوم

يهتف عند سيده:

أنا كالسيفِ

يلمع حين تشحذه

ويخبو حين تغمده

أنا كالسهم

ينفذ حين تطلقه

يمزق صدر من تبغي

ويصبح كالعصا

لما تنكسه

ألست تراه يا قدسي

يمد يداً

تصافحنا

وأخرى في ظلام الليلِ

تخذلنا؟

لو أنا

قد منحنا القوس باريها

لما كنا

على "جفر الهباءةِِ"

نندب الموى

ونقرأ في سجل الكونِ

ما خطت

أناملنا

نردد ألف أغنيةٍِ

بلا هدفٍ

بلا معنى

فقد صارت أغانينا

تخدرنا

مضينا في دروبٍ

ما ألفناها

فواجهنا بها شوكاً وزقوماً

وضيعنا

معالمنا

رأينا رجعة "الغبراء"

داستنا سنابِكُها

سمعنا صوت "عنترةٍ"

و " داحسُ" لم تزل

تجري

و"عبلة" فوق هودها

سمعنا صوت "جساس"

ونضل السهم

يفتح في "البسوسِ"

طريق حسرتنا

لبسنا بردة "النعماِ"

يوم النحسِ

واجهنا ضحايا الدربِ

نندبها

وتندبنا

سمعنا صوت "هند"

ثم شاهدنا

مروق السهم

يخرق

صدر فارسنا

لماذا الغدر "يا وحشي"؟؟

هل تهفو

إلى حرية بالغدر ؟

هل تنسى

بأن الغدر رق

عندما تصحو

ضمائرنا

لبسنا بردة "النعمانِ"

يوم نعيمه المشهودِ

سِرنا

في طيالسنا

ركبنا

متن أمالِ بنيناها

ولكنا رجعنا

لم نجد في القوم معتوهاً

ينادمنا

رأينا

جولة "البلقاءِ"

في الميدانِ

شاهدنا يدي "سعد"

وقد رُفِعَتُ

إلى الحرمنِ

تابعنا فلولَ الفرسِ

والرومانِ

رددنا – ونحن نذوق طعم النصرِ –

ما أسمى

مفاخرنا

لو أنا

قد منحنا القوسَ باريها

لما كنا

على الأعتابِ

تهدرِ – يالحرستنا-

كرامتنا

إلام نظل

نستجدي ؟؟

إلام نظل نهرب

من ضمائرنا؟؟

ونصنع من هزائمنا

هزائمنا؟؟

متى نُلقْي

عصا التسيارِ في أرضٍ

مطهرةٍ م الأعداءِ

ياقومي

متى ننسى

ضغائننا؟؟

متى نمضي إلى الأعداءِ

تحت شعارِ

وحدتنا؟؟

تعادى الليل

واسترخي ضياء الفجرِ

ما عاد النداء الحر

يوقظنا

بنينا المجد في أذهاننا

قِمماً

وبالأوهام مزقنا

صفوف المعتدي الباغي

وبالأحلام خدرنا

مشاعرنا

رفعنا رأس أمتنا؟؟

سؤال

لا جواب له

خفضنا رأس أمتنا

جواب

لا سؤال له

ألسنا في المحافِلِ

نُطلِقُ الكلماتِ

نيراناً

ونهزم من ينازلنا؟

ألسنا

في ظلام الفكرِ

نعشقُ وجه "لينينِ"

ونلمح في "كسنجر"

حل أزمتنا؟

ألسنا – أيها الأقصى –

نهر رماحنا نرمي

بهن

صور إخوتنا؟!

سنبقى – أيها الأقصى

بلا هدفٍ

سيحرقنا إليك الشوق

ما دامت

يد الباغي

تمرقنا

وما دمنا

نردد مجدنا الماضي

ولكن

لا يحركنا

وما دمنا

نرى إيماننا بالله "ياقدسي"

يؤخرنا

وما منا

نفر على ظلام الشك

نعصي أمر

خالقنا

ونطلب في احتدام الخطب

أن الله

ينصرنا

سنبقى

في طريق الذل – ما عشنا –

إذا لم يرجع الإسلام

شرع الله

يحكمنا

********

عبدالرحمن العشماوي : نقش على حائط الجراح


عبدالرحمن العشماوي  : نقش على حائط الجراح 

ما جئت أسأل عنكِ التين والعنبا     ولا أجادل فيكِ الترك والعربا
ما جئت أسأل عنك الليل ممتشقا     سواده، تحتوي ظلماؤه الشهبا
ما جئت أسال عنكِ ملتوياً     ولا الحواجز والأشواك والحجبا
ولا الطوواغيت كم باغوا ضمائرهم     جهراً، وباعوا الإباء الحر والنسبا
ما جئت أسأل عنكِ النائمين على     أوهامهم، والذين استرخصوا الذهبا
ما جئت أسال عنك السيف كيله     في غمده، فارس يستمرئ اللعبا
ما جئت أسال عنكِ الصمت غلفنا     فلم نُطِقْ بعده أن نبلغ الأربا
وجئت أسأل أيتاماً حناجرهم     بحثت وما وجدت أماً لهم وأبا
تلفتوا ، ورياح الظلم عاصفة     والهاربون استلذوا الخوف والهربا
وانصتوا فإذا الغربان تنشدهم     نعيقها، والمآسي تقتل الطربا
وأبصروا فإذا أبناء جلدتهم     يرقصون القوافي الحمر والخطبا
ويرفعون شعارات مضللة     تسيل خبثاً، ويندى عودها كذبا
***     ***
قد جئت أسأل أطفالاً ، ضمائرهم     تأبى الخداع وتأبى الياس والعطيا
وأيقنوا بجلال الله، فانطلقوا     لا يبتغون إلى غير الهدى سببا
خاضوا معاركهم ، والهاربون على     أرائك الصمت، يستفتون من ذهبا
***     ***
هذي انتفاضتهم شبت مواقدها     فكيف نمنع عنها الزيت والحطبا
وكيف نغلق أبواباً لو انفتحت     لسيروا في سماء المعتدي سحبا
لم تلق نخلتهم كفا تؤبرها     فكيف نطلب منها التمر والرطبا
ما جئت أسأل إلا الصاعدين إلى     عليائهم، وسواهم يعبد اللقبا
هذا قتيلي، فمن ياقوم يدفنه     ومن يلبي لنا من قومنا طلبا؟
***     ***
عفواً، إذا جئتمونا، سوف نسكنكم     خيامنا ، وأعذرونا بيتنا خربا
يا أمة العرب أفناكم تسابقكم     إلى الخلاف، فمن ذا أحرز القضبا؟
يمزق الطفل تمزيقاً وما ذرفت     عين السياسة، أو أبدت له غضبا
فإن أبيتم فسيروا في مواكبكم     وفتشوا صحف الأعداء والكتبا
يا قومنا أقبلوا حتى نعلمكم     أنا امتشقنا الحصى للحرب والخشبا
عفواً، إذا جئتمونا، سوف نسكنكم     خيامنا ، وأعذرونا بيتنا خربا
وسوف نحرسكم من كل قنبلة     ترمى عليكم، ونمحو عنكم التعبا
***     ***
يمزق الطفل تمزيقاً وما ذرفت     عين السياسة، أو أبدت له غضبا
فإن أبيتم فسيروا في مواكبكم     وفتشوا صحف الأعداء والكتبا
يا قومنا أقبلوا حتى نعلمكم     أنا امتشقنا الحصى للحرب والخشبا
عفواً، إذا جئتمونا، سوف نسكنكم     خيامنا ، وأعذرونا بيتنا خربا
وأن أبيتم فناموا في مخادعكم     حتى يحولها أعداؤكم عُلَبَنا
وسوف نحرسكم من كل قنبلة     ترمى عليكم، ونمحو عنكم التعبا
يا أمة العرب أفناكم تسابقكم     إلى الخلاف، فمن ذا أحرز القضبا؟
يمزق الطفل تمزيقاً وما ذرفت     عين السياسة، أو أبدت له غضبا
هاتوا سلاحاً إذا لم تقدموا، ودعوا     لنا قتال العِداء والطعن والنصبا
فإن أبيتم فسيروا في مواكبكم     وفتشوا صحف الأعداء والكتبا
وأن أبيتم فناموا في مخادعكم     حتى يحولها أعداؤكم عُلَبَنا

عبدالرحمن العشماوي : عندما يحزن العيد


عبدالرحمن العشماوي  : عندما يحزن العيد 

أقبلت يا عبد، والأحزان أحزان     وفي ضمير القوافي ثار بركان
أقبلت يا عيد، والرمضاء تلفحني     وقد شكت من غبار الدرب أجفان
أرض حسرتنا أقبلت يا عيد، هذي     تموج موجا وأرض الأنس قيعان
أقبلت يا عيد، والظلماء كاشفة     عن رأسها، وفؤاد البدر حيران
أقبلت يا عيد، أجري اللحن في شفتي     رطباً، فيغبطني أهل وإخوان
أزف تهنئتي للناس أشعرهم     أني سعيد وأن القلب جذلان
وأرسل البسمة الخضراء تذكرة     على نفوسهم وتزهو وتزدان
قالوا وقد وجهوا نحوي حديثهمو     هذا الذي وجه للبشر عنوان
هذا الذي تصدر الآهات عن دمه     شعراً رضيناً له وزن وألحان
لا لن أعاتبهم هم ينظرون إلى     وجهي،وفي خاطري للحزن كتمان
أقبلت ياعيد، والأحزان نائمة     على فراشي وطرف الشوق سهران
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي     قلوبنا من صنوف الهم ألوان؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة     وللدمى مقَل ترنو وآذانُ؟
من أين .. والمسجد الأقصى محطمة     أماله، وفؤاد القدس ولهانُ؟
من أين .. نفرح يا عيد الجراح وفي     دروبنا جدر قامت وكثبان؟
من أين .. والأمة الغراء نائمة     على سرير الهوى، والليل نشوان؟
من أين .. والذل يبني ألف منتجع     في أرض عزتنا والريح خسران؟
أين الأحبة .. لا غيم ولا مطر     ولا رياض ولا ظل وأغصان؟
أين الأحبة .. لا نجوى معطرة     بالذكريات ولا شيح ولا ريحان
أين الأحبة .. لا بدر يلوح لنا     ولا نجوم بها الظلماء تزدان؟
أين الأحبة .. لا بدر يلوح لنا     ولا نجوم بها الظلماء تزدان؟
أين الأحبة لا بحر ولا جزر     تبدو، ولا سفن تجري وشطان؟
أين الأحبة لا بحر ولا جزر     تبدو، ولا سفن تجري وشطان؟
أين الأحبة ..وارتد السؤال إلى     صدري سهاماً لها في الطعن إمعان
أين الأحبة ..وارتد السؤال إلى     صدري سهاماً لها في الطعن إمعان
* * *     * * *
* * *     * * *
أين الأحبة ..وارتد السؤال إلى     صدري سهاماً لها في الطعن إمعان

* * *

عبدالرحمن العشماوي : أي ليل يتمطى فوق أرضي ؟!


عبدالرحمن العشماوي  : أي ليل يتمطى فوق أرضي ؟! 

شب ضوء الفجر

في أطراف ليلي

وأنا اجتر بؤسي

وأنا أسأل نفسي "

أي ليلٍ ونجومِ

وقمر؟

أي زهرِ وشجر؟

وجبال شامخاتٍ

ومدر؟

أي وجهٍ جامدٍ

ألمه؟

أي عينين أرى؟

أهما سجنان مبنيان

في صحراء قفرِ؟

أم هما غاران محفورانِ

في جلمود صخر؟

* * *

كان ضوء الفجر مصفراً

يوريه السحاب

وسؤالي ..

لم يزل يبحث

عن طيف جواب:

أو ما للعين حظ من منام

أو ما للقلب حظ من غرام ؟؟

* * *

أيها الماضون مثلي

في دروب الحسراتِ

كلنا

يغمض عينيه يقتات

جراحه

كلنا

يأخذ في حيرته

غفوة راحة

كلنا ينفر من لفظ الصراحة

كلنا يفقز في جنح ظلام الليل

يستل سلاحه

* * *

أيها القلب تنهد

أيها الجرح الذي اعشقه

يعشقني

خذ مداك الرحب في قلبي

تمدد

لم يعد للفرح الكاذب

في قلبي مساحة

* * *

يا وجوها

لم أزل

أغمض عيني

عندما انظر فيها

لم أزل

أمسك قلبي

عندما انظر فيها

لم أزل

أحمل مأساتي على ظهري

وأمضي

عندما انظر فيها

ياوجوها

لم تزل تحمل

عنوان "الوقاحه"

ياعيونا ..

لم تزل ترضدني

ياشفاها

لم تزل تشتمني

ما الذي أشكو

وماذا تنفع الشكوى

وتُجدي

ألف شكوى

سمعتها أذن الطغيان

قبلي

ألف شكوى

سمعتها أذن الطغيان

بعدي

ألف شكوى

سمعتها الأمم المتحدة

وأنا

مازلت أقتات جراحي

أشرب الحسرة

"علقم"

اقرأ الإرهاب

في نظرة شيطان

"ملثم"

ويناديني سؤال

وسؤال

* * *

أخيال

ما أرى من جثث القتلى

ون تشريد أطفالٍ

وترميل نسا؟

أخيال

ما أرى من إخوةٍ

يقتتلون؟!

* * *

أفلسطين حكايا

وأناشيدُ

وأصباع على وجه فتاه

أم فلسطين وطن؟!

أفلسطين ضحايا

وسبايا.

وشعارات

وغارات غزاه

أم فلسطين وطن ؟؟

أفلسطين

خداع

وجفاء

وخيانات طغاه

أم فلسطين وطن ؟؟

أفلسطين

سطور في بيانات

احتاج

وخصام

ولجاج

أم فلسطين وطن ؟؟

* * *

أي ثلم

أحدث المنشق

في جدران بيته؟

أي فاسٍ

حطمت رأس أخيه

أي منجل ؟!

أي ليلٍ

يمتطي فوق أرضي

كلما زادت

حبال الغدر

طولاً

صار ليل البؤس

أطوال؟!

* * *

أي خد

لطمت "ليلي"

على جثة سعدٍ

وسعيدِ

ولداها قتلا

وعلى الأرض دماء

ودماء

وعلى وجهكِ يا ليلي

علامات استياء

وبعينيكِ دموعُ

وعلى ثمركِ

مشروع نداء

* * *

ولداي اقتتلا

كنت قد خبأت رشاشين

للزوج الشهيد

أملي

أن يكمل الرحلة

سعيد وسعيد

ولداي احتملا – في الليل-

رشاشيتهما

ولداهما

ولداي امتشقا

سيفيهما

سيف"سعدٍ"

تاه في صدر "سعيد"

صدر "سعيدٍ"

صار غمداً

يحتوي سيف "سعيد"

ولداي اقتتلا

أشهيدان هما ؟؟

أصديقانٍ

هما

أعدوان هما ؟؟

لست أدري

* * *

حيرتي تملكني

أم أنا أملكها ؟

آهتي

تمزقني

أم أنا

أعرفها ؟؟

* * *

أين أعدائي

ومن أي رصاصٍ احتمي؟

من رصاص الغاصبين ؟

أم تراني احتمي

من رصاص الأقرباء

الغادرين ؟

يا إلهي ..

تاه في غطرسةٍ الليلِ

سؤال

ذاب في "بوتقة" الحزنِ

سؤالي

وأنا أعرف ما أبغي

وما سر

وجودي

أنا من أسلم لله

قياده

أنا من يطوي

على الحب فؤاده

تركض الأهواء نحوي

وأنا أزهد فيها

وأنا

أهرب منها

تهرب الأحلام مني

وأنا اطمع فيها

وأنا

أسال عنها

* * *

إنني أعرف ما يحدث

حولي

إنني أعرف

نفسي

إنني أعرف أن السيف

في كف صديقي

إنني أعرف أن الموت

يمتد أمامي

وورائي

عن شمالي ويميني

غير أني ..

لم أزل أغرق

في بحر شجوني

كلماتي كالسبايا

يتلوين على وقعٍ

أنيني

* * *

زورقي يركب موجة

وأن أركب

موجة

وعلى الشاطئ ذئب

يرمق الآتي من البحر

ينظره

وعلى الشاطئ

غزلان وزهرة

ورمال

تتلوى حول صخرة

وأنا ..

ترقص حولي

ألف فكره

ليتني أصطاد فكره

وأنا ..

تسمع أذني

ألف نغمة

ليتني أصطاد نغمة

ليتني

أسطيع أن أمنح وجة "الوغدِ"

لطمة

ليتني

اسطيع أن أكسر

سهمة

ليتني اسطيع أن ألثم ثغرا

تتغنى فيه بسمة

غير أني

لم أزل أغرق

في بحر شجوني

* * *

غرسوا الشوكة في حلقي

وقالوا :

أيها البلبل

غرد

زرعوا الآهة في صدري

وقالوا :

لا تقل إني حزين

لا تردد

ملؤوا عيني دمعاً

ثم قالوا :

كيف تبكي؟

كيف تشكو

أيها الجاحد للفضلِ

وتحكي؟

نسفوا الفرحة في قلبي

وقالوا:

كيف لا تفرح يا هذا

وتشدو؟

* * *

وتحاملت على نفسي

ونحيت همومي

وشدوت

صار شعري غاية

من حسراتي

صار خوفاً

وأنيناً

صار شوقاً

وحنياً

صار إحجاماً

وإقداماً

وإشراقة ذاتِ

صار جرحاً

يرتدي اللحن ويستخفي

وراء البسمات

* * *

سمعوا ألف قصيدة

طبخوها أكلوها

نصبوا من حسرة الشاعر

خيمة

نشروا في الجو

غيمة

سمعوا ألف قصيدة

عصروها شربوها

سكبوا منها

على صدر "حليمة"

نسجوا منها حكاياتٍ جديدة

وحكايات قديمة

قرؤوها حفظوها

وعلى صرخة رشاشٍ

نسوها

* * *

عبدالرحمن العشماوي : أما لهذا الليل من آخر


عبدالرحمن العشماوي  : أما لهذا الليل من آخر 

لا تقلقي يا حسرة الشاعر     ولا تديري مقلة الحائرِ
ففي جراحي ما سيلقي إلى     كفيك عزم الصامد الصابر
أنا إليك اليوم يا حسرتي     أحوج من أعمى إلى ناظرِ
حوج من قيس إلى نظرة     في وجه ليلى الباسم الساحر
أحوج من سيف إلى ساعد     أحوج من درب إلى عابر
ناديتُ والأحلام مذعورة     وحسرتي تنحت في خاطري
يا ثغر ليلي لا تحدث بما     في قلبها من شوقها الغامرِ
فقيسها ما زال في غفلة     عن همها الوارد والصادرِ
وقيسها ما زال مسترفداً     كف الغريب المعتدي الكافرِ
يا ثغر ليلى روعة الشعر في     أيامنا كالجوهر النادرِ
في أمتي ألف فم ناطق     فحشاء فمن يصغي إلى الشاعرِ
في أمتي ألف يد لم تزل     ترخي زمام المال للعاهرِ
في أمتي قوم على لهوهم     ناموا، فمن يصمد للغادرِ
لكنني مازلت أرجو إذا     ناديت أن يسعدني طائري
فهذه القدس وقد خلتها     مقطوعة الأول والآخر
تحركت فيها بطولاتها     وأفرجت عن سيفها الباتِرِ
ثارت على أعدائكم فاسألوا     أعداءكم عن شعبها الثائرِ
طبيعة الأحجار في كفها     تحولت ناراً على الفاجرِ
ليس لها إلا الحصى عُدّة     تمحو بها أسطورة القاهرِ
نداؤها مزق أصداءه     حزناً على إطراقة الناصرِ
خمسون عاماً في دروب الأسى     من غير ما خُفِّ ولا حافرِ
والليل مزهو بظلمائه     وأمتي في غيها السادرِ
تنفض ثوب الصمت مذعورة     وتشتكي من حظها العاثِرِ
كأنها ما أسرجت للهدى     خيل المدى في عصرها الغابرِ
هذي فلسطين التي أصبحت     تكنس أرض الذل للكافر
لا تتركوها تحتسي بؤسها     وحيدة في قبضة "السامري"
تشكو ظلام الليل كم عربدت     أوهامه في قلبها الطاهرِ
ليل تلاشي الطول في طوله     وصار مثل الأسد الكاسرِ
ليل من الأحزان، ظلماؤه     باتت على بؤابة الساهرِ
واستسلمت أنجمه لم تُطقْ     رداً لموج الظلمة الهادرِ
ومددت ظلماؤه رجلها     تسخر بالغائب والحاضرِ
ليل الخلافات الذي لم يزل     يرفع رأس الظالم الجائرِ
ولمت يزل يغتال أحلامنا     ويخلط الباطن بالظاهرِ
وأمتي في ظله أصبحت     مغلوبة مقطوعة الدابرِ
كم صخرة في ثغرها لم تزل     تبحث عن مستبسل صابرِ
كم عثرة في دربها لم تزل     تبحث بين القوم عن "جابرِ"
****     ****
يا أمة مازالت أشدو لها     شَدِّوّ محب مُدْنَفِ الخاطرِ
لا تقفي يا أمتي وأركبي     ظهر حصان جامح ثائرِ
ومزقي صمت الليالي التي     يسخر فيها النجم بالناظر
لا تسكني أرض الخضوع التي     ترفع فيها هامة الفاجرِ
****     ****
سألتُ أحلامي سؤالاً له     طعم اللظى في شفة الشاعرِ
من أين لي اليوم بشهم له     عزم "بلال" ورضى "ياسرِ"
يا أمة الإسلام قولي لنا     "أما لهذا الليل من آخر"
****     ****

عبدالرحمن العشماوي : دمعُ ... ودَم


عبدالرحمن العشماوي  : دمعُ ... ودَم 

دمع ودم ..

وصحيفة بيضاء في

شوق إلى شفتي قلم

وقصيدة ..

ما زال يهجرها النغم

وجدار أسئلة يقام :

هذي الصفوف تسير في غير انتظام؟

هذا التناحر والصدام؟

هذا الخصام ؟

هذا التدافع والزحام؟

هذا يسافر لا يعود

هذا تناطحه الحدود

هذا حلال أم حرام ؟

من أين أبدأ يا مدى ؟

ومتى أرى الأزهار ضاحكة الندى ؟؟

دمع ودم ..

والكاتبون على المناضد يكتبون :

باعت عباءتها العروس القديرة

ذهبت إلى باريس راقصةٌ وأسمعنا مرقصها

شخيره

والعاشق والولهان

تقتله العشيره

دمع ودم ..

والكاتبون على المناضد يكتبون:

لبنان ...

يبقر بطنه رمح وتركله قدم

والقدس ...

يرسل لحن حسرته الحزين

والقدس يحرقه الحنين

ومسارح التهريج عامرة

بزوار "كرام؟"

والليل يركض في حقول ظلامه

ركض "الظليم"

أيام غنى البلبل الصداح

فرحتنا وغرد

كانت ..

ضفائر ليلنا تزهو على ضوء القمر

ما كان يعرفه كدر

الليل لا يسود ...

إلا بالهموم

والمرء لا يبقى على حالٍ

وهل شيء يدوم؟

دم ودم ..

وعجينة ..

والمعتدون ..

يعربون الغدر في ثوب السديم

وفم الضحايا لا بني

عن ذكر خالقه الكريم

طفل

ينام على السري ولا يراه الفجر إلا في التراب

أصداه الأنين :

أماهُ ..

هذا المعتدي وحشُ

وليس له خلا

فقفي على جبل الصمود

أمام جائحة الفراق

وثقي ...

جمع ودم ..

أواه من قومي

يلوكون الجراح ويسكنون

أواه من قومي

يعون ولا يعون

ما عاد وجه القدس يحمل

غير خارطة الألم

يرمي إلينا نظرة

مزحت مدامعها بدم

أني تلقت

إلى لهب الحروب

شرق وغرب

والجنوب مع الشمال

تدعو الرجال ولا رجال

وتكاد تسال ..

تنتظر المداد

ودروب أمتنا على أرض الخضوع

لها امتداد

والأرض يغزوها الجراد

والراكبون على خيول الوهم

لم يصلوا إلى أرض اتحاد

دمع ودم ..

وأنا أنادي

ربما بلغ النداء :

يا راحلاً ..

والقلب من شوق

يكاد يفر من صدري إليه

ويخضر المكان

يا بسمة الأحلام في ثغر الزمن

لا تتركيني في مهب الريح

ويتسع المضيق

والراكبون على خيول الوهم

لم يصلوا إلى أرض اتحاد

دمع ودم ..

وأنا أنادي

ربما بلغ النداء :

يا راحلاً ..

والقلب من شوق

يكاد يفر من صدري إليه

عيني وعينك تذرفان

فمتى – بربك – تجمدان

ومتى يمت المسك لهفته

ويخضر المكان

يا بسمة الأحلام في ثغر الزمن

لا تتركيني في مهب الريح

ويتسع المضيق

والراكبون على خيول الوهم

لم يصلوا إلى أرض اتحاد

دمع ودم ..

وأنا أنادي

ربما بلغ النداء :

يا راحلاً ..

والقلب من شوق

يكاد يفر من صدري إليه

عيني وعينك تذرفان

فمتى – بربك – تجمدان

ومتى يمت المسك لهفته

ويخضر المكان

يا بسمة الأحلام في ثغر الزمن

لا تتركيني في مهب الريح

يقتلني الوهن

فأن وأنت على الطريق

تهتز شم الراسيات أمام همتنا

ويتسع المضيق

وعلى صدى أنغامنا

تغدو الربي نشوى

وينطفئ الحريق

دمع ودم ..

ثم يا جريح ولا تتم

وأرسم على صفحات هذا الكون

خارطة الندم

نم يا جريح على الجراح

واقرأ حكاية صبرك المحمود

في وجه الصباح

وانشر همومك فوق أعناق الرياح

فلربما طارت بها ..

وصفا فؤادك واستراح

وغدا على أملٍ وراح

ولربما خفق الجناح

عبدالرحمن العشماوي : مليون توقيع


عبدالرحمن العشماوي  : مليون توقيع 

مت يا ربيع فقد جفا المطر

واقرأ بيانك أيها الحجر

مليون توقيع وما سلمت

كما الجبان ولا انتفى الخطر

مليون توقيع وامتنا

في ساحة الإغضاء تنظر

مليون توقيع وأمتنا

خطب، وأشعار، ومؤتمر

مليون توقيع، على ورق

سيزول من تأثيرها الضرر
******

والليل مفتول الذراع فلا

نجم يزينه ولا قمر

والقدس يشرب ألف ملعقة

من قسوة الباغي ويحتضر

ما زال يبصر ألف أرملة

تبكي فيذيل عندها الشجر

ما زال يلمح طفلة لبست

ثوب الضياع، فدمعها مطر

ومراكب الأحلام تائهة

ودموع قلب الحر تنهمر
******

مليون توقيع ونرفعها

برقية بالذل تختمر

ولمن ؟ لريجان الذي احترقت

أوراقه وتضاءل الأثر
******

ولمن؟ لميخائيل نبعثها

وفؤاده بالحقد ينصهر

ولهيئة الأمم عزفت

لحن الخداع فخانها الوتر

إني لأسأل والفؤاد على

نار من الآلام تستعر

أو ما لنا فيما جرى عظة

أو ليس تنفع قومنا العبر

حتام نشكو حال أمتنا

لعودها والطرف منكسر؟
******

برقية الأرض التي انتفضت

أوفي وأبلغ أيها البشر

أو ليس يكفي أن صِبيتكم

كتبوا الحروف وسافر الخبر
******

هم وقعوها بالدماء ومن

بوابة التاريخ قد عبروا

الأرض كل الأرض دفترهم

وماؤهم حبر بها نذروا

ما زالت أبصرهم وقد رفعوا

تكبيرهم، فانزاحت الأطر

قد آمنوا بالله واعتصموا

وبكل باغ ظالم كفروا

أطفالكم قالوا وما كذبوا

نحن الرعاة وغيرنا البقر

هذي حقائبنا وما حملت

قرشا، وبعض رجالنا تجروا

هذي حجارتنا وما جلبت

في مركب ربانه أشر
******

من أرضنا بدمائنا اختلطت

نرمي بها الباغي وننتصر

إنا نقول وفي محاجرنا

دمع تحير كيف ينهمر

إنا نقول وفي مسامعنا

صوت يبشرنا ويفتخر

إنا نقول وهي مشاعرنا

بركان ثار سوف ينفجر

مليون توقيع سنرفعها

لله منه العون والظفر
******

عبدالرحمن العشماوي : أيكون القلب صخراً ؟؟


عبدالرحمن العشماوي  : أيكون القلب صخراً ؟؟ 

(1)

وأدعيت الحب ما أدركت حبي

وتحاملت على قلبي

ولم تستشعري لهفة قلبي

كلما عانقت جرحي

زاد إحساسي بما تسمع أذني

وبما تلمح عيني

وبما يجري على بعدٍ وقربِ

أين ألقاك ؟

وآلامي دجى يغتال شهبي

أين ألقاك ؟

ومن حولي ظلام

وبلادي أصبحت موطن حرب

أصبحت قصعة أعدائي

تداعوا حولها

من كل حدب

عربدت فيها جراحي

الخلافات

ومازالت بها

تطمع في نصر وكسب

أي كسب لقطعي

يشتهي رحمة ذئب؟

أي كسب لتشريد

ظل يستنزف في الصحراء جهداً

ساعياً خلف سراب

راحلاً عبر دروب الوهم

من كرب لكرب ؟؟

أي كسبٍ

لفريق في خضم الكأسِ

يستنزف فيها العقل

من نخبٍ لنخبِ؟

أي كسبٍ لنفوسٍ

لم تزل تبحث في الصحراء ؟

عن موطن خصب؟

إلى شرق وغرب ؟؟

أين ألقاك ؟

وقد يممت درباً غير دربي

(2)

كل يومٍ

وأنا أحمل في كفي جمرا

كلما أطفأت ناراً

أشعلت ذكراك أخرى

كل يومٍ

وأنا أنفث إحساسي شعراً

كل يومٍ

وأن أسدِلُ سِتْرا

ورداً وزهراً

كل يومٍ

وأنا أفرغ في قلبي صبرا

وأرى اللحظة شهرا

إنما واجهت بحرا

قد وردت الروض

ما واجهت روضاً

إنما واجهت قبرا

سرت في الدرب

رأيت الشوك يغتال طموحي

فتلفعت بصبري

ثم رددت:

ألا أن مع اليسرين عسرا

يا إلهي ..

أيكون المرء وحشا

أيكون القلب صخرا؟؟

أتكون البسمة الغراء إعراضاً وكفرا؟

أيكون النغم العذب ضجيجاً

يكسر الآمال كسرا؟

أيكون العدل في عرف طغاة اليوم

إرهاباً وقهرا؟

آه ممن يزرع الشوك مكان الوردِ

يستسهل وعرا

كم، إلى كم يعتدي الظالم

يستمرئ غدرا؟

يطأ الآمال

يغتال ابتسامات العذارى

ثم لا يعدم عذرا

ثم لا يعدم

من يرفع في الناس له صيتاً وذكرا؟!

أخبريني ..

أي فرقٍ بين، «ريجان» و«أنديرا» و«عزرا»؟!

كلهم يعمل غدرا

اسألي، «أسام» و«القدس» و«شاتيلا وصبرا»

اسألي كل قتيلٍ

ذاق طعم الموتِ مرَّا

اسألي كل يتيم

عريد الخنجر في صدر أبيهِ

اسألي أغنيةُ

مات على ثغر صبي

عندما شاهد وجهاً مكفهراً

اسألي دمع الثكاي

واستغاثات الضحايا

ودماء ذهبت بالظلم هدرا

اسألي عن صولةِ الإنسانِ

ما أقسى وأضرى!!

اسألي عن قيمة الإنسان

ما أخزى وأزرى !!

اسألي – إن شئتِ- عن حرية الفكر

لمن يحمل فكرا

سد باب الخير واستاسد

من يحلم شراً

عمي الإرهاب لا يعرف فرقاً

بين من يحمل إيماناً

ومن يحمل كفرا

مات على ثغر صبي

عندما شاهد وجهاً مكفهراً

اسألي دمع الثكاي

واستغاثات الضحايا

ودماء ذهبت بالظلم هدرا

اسألي عن صولةِ الإنسانِ

ما أقسى وأضرى!!

اسألي عن قيمة الإنسان

ما أخزى وأزرى !!

اسألي – إن شئتِ- عن حرية الفكر

لمن يحمل فكرا

سد باب الخير واستاسد

من يحلم شراً

عمي الإرهاب لا يعرف فرقاً

بين من يحمل إيماناً

ومن يحمل كفرا

بين من يشرب ماء

بين من يشر خمرا

عمي الإرهاب لا يعرف إلا

ضربة تهتك سترا

يسمع الطفل

صرير القيد في رجل أبيه

فينادي :

لم هذا القيد ؟

هل أحدثت أمرا؟

فيرى الدمع جواباً

ويري الجلاد يقتادُ أباه

ويرى العيش غموضاً

وأحابيل ومكرا

كيف أحيا ؟

كيف استقبل بالإرهاب عمرا ؟!

أيها الجيل الذي يحمل

أعباء المآسي

أيها الجيل الذي

يستف قهرا

أيها الجيل الذي

تغمره الأوهام غمرا

دعك من يأسك وافسح

لنسيم الأمل الصادق صدرا

أنت أولى باحتمال العبء

لو تدري ..

وأحرى

كم ضعيف مات ذلاً

وعظيمِ مات كبرا

أنتِ ..

يا حملة عبء أنيني

أتقولين بأني

لم أزل أرتد من خاطرِة نشوى لأخرى؟!

ها أنا ..

اقرأ في عينيك أحلاماً حيارى

وأنا بالحِلم أدرى

ها أنا أسمع في صوتك شدوا

وأنا بالشدو أحرى

اطمئني ..

حسرة المظلوم طيف

وستبقي حسرة الظالم دهرا

*********

عبدالرحمن العشماوي : خلالك الجو


عبدالرحمن العشماوي  : خلالك الجو 

سمعت بين الناس قائلاً يقول:

الجدب سوف يأكل الحقول

والوهم سوف يأكل العقول

وسوف تأتي سنة

ليس لها فصول

خريفها ربيع

وصيفها شتاءُ

وحرها صقيعُ

وغيمها صفاءُ

وسوف ترسم المفاجآت في وجوهنا الذهول

وسوف يفرك الصباح راحتيه حسرة

وليلنا يطول

وسوف تعتلي السهول صهوة الجبالِ

ونفرق الجبال في السهول

سمعت قائلا يقول :

ستأنس الشَّياه بالذئاب

وسوف يلبس العراة أجمل الثياب

وسوف ترفع القباب

وتهجر البلابل الغناء

وينشد الغراب

وسوف يعقد الذباب جلسة انتخاب

وسوف يحدث انقلاب

وعندها سيكثر الضباب

ويدفن المزاهر التراب

ويبخل السحاب

وتنتهي صلابة الهضاب

سمعت قائلاً يقول :

يا أيها النيام

عليكم السلام

فليلكم ما زال ينصب الخيام

ولم يزل يخيط جبة الظلام

يا أيها النيام

عليكم السلام

فليلكم ينظم المسيرة

ويخلط العجين بالخميره

ويكتب الحكاية لاثيرة:

الريح – وقت القيظ – يا أحبتي سموم

وفي الشتاءِ زمهرير

والناس بين قاعد يريد أن يقوم

وواقف يريد أن يسير

فهل رأيتم بلبلاً في لجة يعوم

وهل رأيتم سمكاً يطير ؟؟؟

وهل رأيتم عاقلاً تطربه الهموم

وهل رأيتم عاجزاً يغير ؟؟!

سمعت قائلاً يقول :

القدس – عفواً يا أحبتي –

أقصد ، "أورشليم"

تشاهد القتيل والجريح واليتيم

تعيش تحت وطأة اللئيم

وتشتكي من جرحها القديم

ياويلكم .. ما عاد يستثيركم صراخها الأليم

القدس – يا أحبتي – حزينة عليله

تبيت تحت وطأة القنابل المسيله

واعجباً من حجر يغار حينما يرى نظرتها الكليله

وأمتي غارقة في لهوها ذليلة !!

سمعت قائلاً يقول :

ياشفة البركان لا تتمتمي

لا تنطقي بلهجة الدخان والحمم

فأمتي تدير قهوة الولاء للأمم

وتشرب الحثالة

توزع الطحين للأمم

وتأكل النخاله

وأمتي تعلن في وسائل الإعلام

رسالة يسمعها الأنام

تعلن أنا تقوم بالرسالة

وأنها نموذج البسالة

وأنها لا تقبل العمالة

سمعت قائلاً يقول :

يا شفة البركان لا تعبري

سيان عندي أن تكوني لوحة للصمت

أن تزمجري

فإنني عرفت موردي ومصدري

وإنني ...

تئن تحت وطأة الجراح أسطري

وإنني ..

سمعت أن تاجراً معلقاً بثوبه المعصفر

يبيع تحت جنح ليله ...

وجه صباح مسفرٍ

يبيع دون رهبة ويشتري

سمعت قائلاً يقول :

يا قلم الحقيقة أحذرِ

قل ما يشاء القوم أو فقف

أما سمعت أحرفي تصيح في دفاتري:

يا دولة اليهود زمجري

وزمجري

وقدمي وأخري

"يا لك من قبرةٍ بمعمر

خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري"

يا قائل المقالة الجبان

نسيت أن أمتي عظيمة الكيان

وأنها تلوذ بالرحمان

يا قائل المقالة الجبان

من قال : أن جمة تطاول القمر؟!

وإن نملة ستكسر الحجر ؟!

وإن أجذم اليدين يعرف الوتر؟!

من قال أيها المكابر العنيد :

من غباراً ينزل المطر

وإن ريح قيظٍ تنعش الشجر

وإن شِدة الحذر

تنجي من القدر

يا قائل المقالة الغريبَ.

رجاؤنا في الله لن يخيب

رجاؤنا في الله لن يخيب

***

عبدالرحمن العشماوي : موقـف



تموت المبادئ هي مهدها     ويبقى لنا المبدأ الخالدُ
مراكب أهل الهوى أتخمتُ     نزلاً ومركبنا صاعدُ
سوانا يلوذ بعرّافة     وأسطورة أصلها فاسدُ
نسير ونسمع من حولنا     نباحاً ويرمقنا حاسدُ
يحدّثنا الليل عن نفسه     وفيه على نفسه شاهدُ
إذا عدّد الناسُ أربابهم     فنحن لنا ربّنا الواحدُ